وزارة الافكان

jeudi 5 novembre 2015

منقوووول

وزارة الإفكان !!


كتبها صالح جريبيع الزهراني


سواءً قرأتموها وزارة الإفكان أو وزارة الأكفان فالنتيحة واحدة .. إذ لا يوجد هناك إسكان .. يعني بالمختصر المفيد ( ألحسوا السماء ) ..

خمس سنوات عجاف .. ووزارتنا الموقرة ووزراؤها الموقرّون في ( حوري دوري ) .. مثل جمل الرحا .. والمطحون هو المواطن !!

في البداية قالوا : نحتاج إلى وقت للتنظيم .. قلنا : ( معكم الحق ) .. ثم قالوا : نحتاج كذلك إلى وقت لرسم الخطط والبرامج والإستراتيجيات .. قلنا : ( طيّب ) .. بعدها قالوا : لا بدّ من التنسيق مع الجهات الحكومية الأخرى لتخصيص الأراضي وتقديم الخدمات.. قلنا : ( ماشي يا باشا ) ..

فجأة .. ( طنّت ) فكرة في رأس أحد عمالقة ( الفكر ) والتفكير في الوزارة مؤدّاها تغيير كل ( الأفكار ) السابقة .. وأن تأخذ الوزارة ( الجمل بما حمل ) .. فتكون هي البلدية والكهرباء والهاتف والمياه والصرف الصحي والعدل والنقل والمقاول والسبّاك إلخ إلخ .. بمعنى تكون الوزارة ( بتاع كلّه ) .. تخصص الأرض .. وتشق ّ الطرقات .. وتمدّد الأسلاك .. وتبني وتهدم ( وتصقع وترقع ) وكل شيء .. كل شيء .. فقلنا : لعل ّ في الأمر خيرة !!

وما هي إلا أشهر قليلة حتى وجدت الوزارة نفسها في حاجة إلى إنتاج ( أفكار ) جديدة .. أفكار تستطيع بها ( زحلقة ) الأفكار السابقة .. وزحلقة المواطن كذلك .. فقلنا : لا بأس .. حتى وإن ( زحلطن ) هذه المرّة فإن ( مفكري ) الوزارة العظماء قادرون على ( زحلطة ) أفكارنا من اليأس إلى الأمل .. خاصة أن المال موجود والأرض موجودة كما ( يزحلطون ) .. عفوا ً .. أقصد كما يقولون دائماً !

وفعلا ً .. كما توقعنا .. ولله الحمد .. فقد أصاب الوزارة ( ومفكريها ) العظماء ( إسهال ) ( فكري ) من النوع العبقري النادر جعلنا نشمّ نسمات الأمل من أبعد مكان ونحن لا نكاد نسيغها .. قصدي نصدّقها .. فخرجت منهم ولله الحمد عطور وهبّات المنتجات السكنية .. وأخذوا يدلّلون المواطن ( ويشخلعونه ) .. وكلّ ما عليه فقط هو أن ( يطبّ ويتخيّر ) من روائح أفكارهم .. قصدي عطور منتجاتهم .. فيلّا .. أرض .. أرض وقرض .. قرض .. ( أي حاقه انته عاوزها ) ..

لكن .. يبدو أنهم انتشوا كثيراً من ( عجّة ) الأفكار السابقة حتى ثملوا وثمل معهم المواطن المنتشي بأفكارهم .. ولكن هيهات .. ثم هيهات .. فما بعد السكرة إلا ( الفكرة ) .. كيف لا .. والوزارة تزخر بمعامل تخصيب الأفكار .. وفعلا ً أفاقوا ( ورقعونا ) هذه المرّة بأفكار جديدة ( متخرّش الميّة ) .. فقالوا : ( شققاً ) .. قلنا : ( شققاً ) .. قالوا : بدلاً من الخمسمائة متر سنعطيكم ثلاثمائة .. قلنا : ثلاثمائة .. قالوا مائتين .. قلنا : خمسين .. قالوا : قرضاً معجّلاً .. قلنا معجّلاً .. قالوا : وتدفعون الفوائد .. قلنا : فوائد .. قالوا : تشترون من المقاولين .. قلنا : حتى لو خرابة .. قالوا : الصندوق سيصبح بنكا ً .. قلنا : بنكا ً .. قالوا : بئساً .. قلنا : إننا نقول إنها خيمة صفراء فاقع لونها تستر الساكنين .

ولكنّ الخيمة لم تأت رغم كل تلك المساومات .. وكنّا ننتظر أن تمنحنا وزارة ( الإفك والأفكار والإسكان ) .. على الأقل .. مكاناً نواري فيه أجسادنا بعد الموت .. ولكن هذا ( المنتج السكني ) لم يتوفر حتى الآن .. مما جعلنا في حيرة من أمرنا .. وفي ( حيص بيص ) منذ خمس سنوات .. حتى أتى الوزير الهمام المفكر الكبير ليحل ّ اللغز أخيراً .. ويفكّك حيصنا وبيصنا .. ويخبرنا بأن مشكلة الإسكان هي ( فكر ) فقط .
ألم أقل لكم يا سادة إن هذه الوزارة عظيمة .. نعم عظيمة .. وسأخبركم كيف هي عظيمة .. لأنني .. وبعد تصريح الوزير ( المفكر ) .. فهمت سبب كل التردي والعقم ( حتى كدت أسميها وزارة الخصيان ) والقصور واللت والعجن والتصحّر والشح والتسويف والتعطيل والتأخير في هذه الوزارة العظيمة ..

إنها يا سادة ليست وزارة إسكان من الأساس .. ( لقد خدعتكم ) نعم ( لقد خدعتكم ) .. إنها ليست وزارة إسكان .. وإنما هي وزارة أفكار .. استخدمت موضوع الإسكان حيلة ً فقط لإعادة صياغة تفكيرنا .. إنها فكرة جهنمية لتصحيح المفاهيم الفكرية المغلوطة التي تعيش فيها كل شعوب العالم .. ومن هذه الأفكار الخاطئة .. على سبيل المثال .. امتلاك السكن .. فعدم امتلاك السكن ليس مشكلة أساسا ً.. وإنما المشكلة في أفكارنا التي تطمح إلى ذلك ..
لقد بين معالي وزير الأفكار أن مشاكل الإسكان كلها فكرية .. وأنه يمكن لنا أن نغير في تفكيرنا لنقبل العيش في الخلاء مثلا ً .. نفترش الأرض ونلتحف السماء .. أو نقبل العيش في خيمة أو عشّة أو صندقة أو أي شيء ..
معالي وزير الأفكار يريد أن يقول رسالة مفادها أنه مستعد أن يتناغم مع أفكاره العظيمة ويقبل العيش في عشّة ( عبده ) وخيمة ( مناحي ) وصندقة ( جمعان ) .. وأنه لا يمانع أن يستأجر غرفتين وصالة بأطراف الحائر بأربعين ألف ريال ليعيش فيها مع أسرته .. وأنه على استعداد أن يستدين كل شهر .. مثلما يفعل الآلاف غيره .. ليسدد إيجار منزل شعبي متهالك في كرنتينة جدة ..
هذا الوزير المفكر يريد أن يقول لنا .. مثلا ً .. إنه مستعد للتخلي عن مجلس الرجال في سكنه .. وأن الأمر لا علاقة له بالعادات وإنما بالأفكار التي يمكن لها أن ( تشقلبك ) بين عشية وضحاها لتصبح يابانياً .. وتعلّق سريرك على الجدار كما يفعل اليابانيون وتعيش مثلهم في غرفة مكونة من متر في مترين .. إنها مسألة فكر وأفكار فقط ..

إن هذه الوزارة العظيمة أتت ( لتربّي وتروّض ) أفكارنا لنقبل حتى ( باللاشيء ) .. ولا ننظر لغيرنا من الناس .. ولا ننظر للأراضي الشاسعة ولا للمليارات المرصودة .. وأن نتقبل العيش في الضيق والضنك حتى لو كان وزيرنا العظيم ( المفكر ) يعيش في قصر ويشغل مئات الوظائف وينفق على غدائه فقط ما يعادل راتب ( خميسان ) في سنة كاملة ..

إنها يا سادة مشكلة تفكير ( وشلل ) أفكار فقط !!
فهل فهمتم الآن ؟!!


وزارة الافكان

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire